العيني

5

عمدة القاري

بيدها عليه وعلى ظهره ، وقيل : معناه تمسح به ثم تفتض أي : تغتسل بالماء العذب حتى تصير بيضاء نقية كالفضة ، وقال الخليل : الفضض الماء العذب يقال : افتضضت به أي : اغتسلت به . وقيل : تفتض أي تفارق ما كانت عليه ، وذكر الأزهري أن الشافعي ، رحمه الله تعالى ، رواه : تقبص ، بالقاف وبالياء الموحدة والصاد المهملة . وهو الأخذ بأطراف الأصابع ، وقراءة الحسن : فقبضت قبضة من أثر الرسول ، والمعروف الأول . وقال الكرماني : يحتمل أن يكون الباء في تفتض به للتعدية أو زائدة يعني : تفتض الطائر بأن تكسر بعض أعضاءه ، ولعل غرضهن منه الإشعار بإهلاك ما كن فيه ، ومن الرمي الانفصال منه بالكلية . قوله : ( فتعطى ) على صيغة المجهول . قوله : ( بعرة ) بفتح النون وسكونها . قوله : ( فترمى بها ) أي : بتلك البعرة وفي رواية مطرف وابن الماجشون عن مالك : ترمي ببعرة من بعر الغنم أو الإبل فترمي بها أمامها فيكون ذلك إحلالاً لها ، وفي رواية ابن وهب : ترمي ببعرة من بعر الغنم من وراء ظهرها ، ثم قيل : المراد برمي البعرة إشارة إلى أنها رمت العدة رمي البعرة . وقيل : إشارة إلى أن الفعل الذي فعلته من التربص والصبر على البلاء الذي كانت فيه لما انقضى ، كان عندها بمنزلة البعرة التي رمتها استخفافا واستحقارا وتعظيما لحقِّ زوجها وقيل : بل ترميها على سبيل التفاؤل لعدم عودها إلى ذلك . قوله : ( سئل مالك : ما تفتض ) أي : ما معناه . 47 ( ( بَابُ : * ( الكُحْلِ لِلْحَادَّةِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان حكم استعمال الكحل للمرأة الحادة أي : التي تحد ، بفتح التاء وضم الحاء ، وأما المحدة فمن أحدت كما بيناه عن قريب ، وقال ابن التين الصواب الحاد بلا هاء لأنه نبت للمؤنث كطالق : حائض ، وقال بعضهم : لكنه جائز فليس بخطأ . قلت : إن كان يقال في طالق طالقة وفي حائض حائضة يقال : أيضا حادة وإن كان لا يقال طالقة ولا حائضة فلا يقال حادة ، والصواب مع ابن التين ، والذي ادعى جوازه فيه نظر لا يخفى . 5338 حدَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إياسٍ حدَّثنا شُعْبَةُ حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ نَافعٍ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّها أنَّ امْرَأةً تُوُفِّيَ زَوْجُها فَحَشُوا عَيْنَيْها . فَأتَوْا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فَاستأذَنُوهُ فِي الكُحْلِ فَقَال : لا تَكْحُلُ ، قَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أحْلاسها . أو شَرِّ بَيْتها . فإذا كانَ حَوْلٌ فَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعْرَةٍ ، فَلا حَتَّى تَمْضِيَ أرْبَعَةُ أشْهُر وَعَشْرٌ . 5339 وَسَمِعْتُ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ عَنْ أُُمِّ حَبِيبَةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : لا يَحِلُّ لامْرَأةٍ مُسْلِمَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أيَامٍ إلاَّ عَلَى زَوْجها أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرا . مطابقته للترجمة ظاهرة . وهذا الحديث هو الحديث المذكور فيما قبل هذا الباب ومضى الكلام فيه . قوله : ( فحشوا عينيها ) ويروى : على عينيها ، وحشوا بفتح الحاء وضم الشين وأصله : حشيوا ، بضم الياء : استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركتها فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفت الياء ولم تحذف الواو لأنها علامة الجمع فصارت : حشو على وزن : فعو . فافهم . قوله : ( لا تكحل ) بفتح التاء وتشديد الحاء وضم اللام ، وأصله : لا تتكحل ، بتاءين فحذفت إحداهما ، وفي رواية المستملي : لا تكحل ، بسكون الكاف وضم الحاء واللام ، ويروى : لا تكتحل من الاكتحال من باب الافتعال . قوله : ( أحلاسها ) جمع حلس بكسر الحاء وسكون اللام وهو الثوب أو الكساء الرقيق يكون تحت البردعة . قوله : ( أو شرِّ بيتها ) شك من الراوي ، وذكر وصف ثيابها ووصف مكانها . قوله : ( فلا حتى تمضي ) أي : فلا تكتحل حتى تمضي أربعة أشهر وعشرة أيام . قوله : ( وسمعت ) القائل بهذا هو حميد ابن نافع الراوي ، وهو موصول بالإسناد المتقدم . قوله : ( عن أم حبيبة ) هي أم المؤمنين بنت أبي سفيان أخت معاوية ، واسمها رملة . والحديث مضى في الجنائز بأتم منه . قوله : ( وعشرا ) بالنصب اتباعا للفظ القرآن .